تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
308
تهذيب الأصول
فإنّه لا رافع لهذا الاحتمال ، وليس من وظيفة العقل وضع القيدية أو رفعها ، بل ذلك من وظيفة الشارع ، ولا حكم للعقل من هذه الجهة . فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم والقطع بامتثاله على حاله ، فلا بدّ من ضمّ الخصوصية الزائدة « 1 » ، انتهى كلامه . قلت : ليت شعري أيّ فرق بين الجزء الزائد واحتمال الارتباطية والقيدية في أنّه تجري البراءة العقلية في الأوّل دون الأخيرين ، مع أنّ الكلّ من القيود الزائدة المشكوك فيها ، التي لا يكون العقاب عليها إلّا عقاباً بلا بيان . وقد اعترف قدس سره في صدر كلامه بأنّ كلّ خصوصية مشكوك فيها يكون العقاب عليها عقاباً بلا بيان . وأمّا ما أفاده : من أنّه ليس وظيفة العقل رفع القيدية أو وضعها فهو صحيح لكن ليس معنى البراءة العقلية رفع التكليف ، بل مفاد البراءة العقلية هو حكم العقل على أنّ العقاب على المشكوك فيه عقاب بلا بيان ، من غير فرق بين أن يكون المشكوك فيه ذات الجزء أو الارتباطية . وعلى أيّ حال : فإذا كان الأقلّ متعلّقاً للعلم التفصيلي ، من غير كون الخصوصية متعلّقة للعلم ، بل مشكوك فيها من رأس فتجري البراءة في أيّة خصوصية مشكوك فيها . ولعمر القارئ إنّ بين صدر كلامه وذيله تناقضاً ظاهراً ، ولعلّ التدبّر الصحيح يرفع تلك المناقضة ، فتأمّل . وهاهنا تقرير ثالث للاشتغال ؛ وهو أنّ الأقلّ معلوم الوجوب بالضرورة ، ومع إتيانه يشكّ في البراءة عن هذا التكليف المعلوم ؛ لأنّ الأكثر لو كان واجباً لا يسقط
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 161 .